ملا نعيما العرفي الطالقاني

281

منهج الرشاد في معرفة المعاد

المعدوم بعينه يستلزم أن لا يكون هنا إعادة بعينه . وكذلك الوقت مع كونه مشخّصا سواء أعيد أم لا ، لم يكن هناك إعادة معدوم بعينه . لا يقال : سلّمنا أنّ هذين الوصفين متغايران ، وأنّ هذين الوقتين متغايران ، لكن لا نسلّم أنّ الواقع في أحدهما ليس هو الواقع في الآخر بعينه ، وأنّ الموصوف بأحدهما مغاير للموصوف بالآخر بعينه . وهذا كما أنّ زيدا إذا كان في زمان موصوفا بعدم الكتابة ، ثمّ صار في زمان آخر موصوفا بالكتابة ، فيصدق عليه أنّه موجود في الوقتين وموصوف بالكتابة وبعدمها ، مع أنّ الوجود في الوقتين المتغايرين ، وصدق ذينك الوصفين عليه ، لا يستلزم أن يكون من حيث وجوده في أحد الزمانين واتّصافه بأحد الوصفين المتغايرين ، مغايرا لنفسه من حيث وجوده في الزمان الآخر واتّصافه بالوصف الآخر . لأنّا نقول : هذا مسلّم فيما إذا كان التشخّص ، أي نحو من الوجود الخاصّ أو ما هو لازم له باقيا في الحالين كما في المثال المذكور ، وأمّا إذا لم يكن باقيا كما في صورة إعادة المعدوم بعينه فلا يتميّز عند العقل أنّ الواقع في أحد الوقتين ، والموصوف بأحد الوصفين المتقابلين ، أهو الموجود في الوقت الآخر والموصوف بالوصف الآخر بعينه أم لا ؟ بل ربّما يغلب على العقل أنّه غيره ، فتدبّر . والحاصل أنّ فرض إعادة المعدوم بعينه ممّا يستلزم محالا على كلّ تقدير ، وما كان كذلك فهو محال بالضرورة . واللّه أعلم بالصواب . في تحرير ما ذكره الشيخ بعد دليله الثاني ثمّ إنّ قول الشيخ : « فإن كان المعدوم يجوز إعادته وإعادة جملة المعدومات التي كانت معه ، والوقت إمّا شيء له حقيقة وجود وقد عدم أو موافقه موجود « 1 » لعرض من الأعراض على ما عرفت من مذهبهم ، جاز أن يعود الوقت والأحوال فلا يكون وقت ووقت ، فلا يكون عود » . إن كان مبناه على فرض إعادة الوقت ، على أنّه من المشخّصات كالسابق على أن يكون المراد بقوله : « وإعادة جملة المعدومات التي كانت معه » إعادة جملة المعدومات

--> ( 1 ) - وجود ( خ ل ) .